محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1068

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

العالم ؛ وإن جاءت « الحركات الاختيارية » وفق أمر الأنبياء صحّت الصورة الروحانية في ذلك العالم ؛ إذا استولت علّة أو مادّة في « عالم الأرحام » - كأن يتجاوز المزاج حدّ الاعتدال - تصبح « الصورة الجسمانية » في هذا العالم ناقصة ؛ وإن استولى الهوى والأمل في « عالم الأحكام » - كأن تخرج النفس عن حدّ الاعتدال - تصبح « الصورة الروحانية » ناقصة في ذلك العالم . كلّ تسبيحات وتحميدات الملائكة - عليهم السلام - لتقويم الحركات الطبيعية كي تكون الصورة الجسمانيّة في هذا العالم صادقة وصحيحة . كلّ عبادات ومعاملات الأنبياء - عليهم السلام - لتقويم الحركات الاختيارية كي تبعث الصورة الروحانية في ذلك العالم صادقة وصحيحة . عجبا ! الملائكة الروحانيون وسائط الشخص الجسماني ؛ والأنبياء الجسمانيون وسائط النفس الروحانية ! الملائكة تتصرّف في الشخص ليستطيع الحياة في هذه الدنيا ؛ وهذه الحياة فانية . الأنبياء يتصرّفون في النفس لتستطيع الحياة في ذلك العالم ، وتلك الحياة باقية . الملائكة ، من مبدأ الفطرة تصل إلى كمال الخلقة ؛ الأنبياء من مبدأ الشريعة يصلون إلى كمال القيامة . أمشاج الطبيعة بتخيير الملائكة - عليهم السلام - ؛ وأحكام الشريعة بتدبير الأنبياء - عليهم السلام - بل قل : معمل الملائكة مزاج الطبيعة : أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ، أثر أعمالهم : فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً . معمل الأنبياء منهاج الشريعة : شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ، أثر عملهم : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . العمّال هم ، والعمل يرجع إلينا : أَنَّا خَلَقْنا ، * إِنَّا هَدَيْناهُ . وفي موضع آخر العمّال نحن ، والعمل يرجع إليهم : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي . في معمل الطبيعة كلّ العمّال مجبورون ؛ وفي معمل الشريعة ، كلّ العمّال مختارون . في ذلك المعمل سعادة وشقاوة ؛ وفي هذا المعمل سعادة وشقاوة ؛ تلكما السعادة والشقاوة مخفيتان في العلم الظاهر ؛ وظاهرتان في المزاج المخفي : « السعيد من سعد في